U3F1ZWV6ZTQ1MDcwODIzNzY0MjEwX0ZyZWUyODQzNDU3Mjk0MzQ2NA==

حكم الميت بالاوبئة

                                     كيفية  التعامل مع الاوبئة

      نظرا لتكملت المقال الاول الذى جاء بعنوان  اكتشاف فيرس هانت الجديد 


                                      ثالثا _ التزام العزلة

يجب على المسلم أن يتوخى الحذر فلا يكون سببا في نشر العدوى ويجب عليه أن يتقيد بما يملى عليه من الأوامر العامة لقوله صلى الله عليه وسلم " لا يورد ممرض على مصح

ولقد علم النبي صلى الله عليه وسلم بأمر رجل في وفد عبد قيس جاء ليبايعه وكان الرجل مجذوما فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: أننا قد بايعناك فارجع " فالمبايعة تقتضي المصافحة وهي ناقلة للعدوى بين الناس فاجتنبها صلى الله عليه وسلم ليعلمنا أننا يجب علينا أن نتجنب ما ينقل العدوى

ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم من أكل طعاما كريه الرائحة أن يقرب المسجد حتى لا يؤذي الناس برائحته فالأمر بالاجتناب في حالة العدوى يكون أولى ولذا يجب على الجميع أن يتقيد بالاوامر الصادرة من أهل الاختصاص

إن الأمور العامة تحتاج إلى قرارات عامة ويجب على الناس احترامها وعدم التهوين من أمرها فالأخذ بالأسباب من الواجبات الشرعية التي يأثم الإنسان بتركها إذا ترتب على عدم الأخذ بها ضرر

ويجب أن نتجنب الاجتهادات الفردية التي قد تودي بصحة المسلمين ففي طاعون عمواس أمر عمر رضي الله عنه بعدم الدخول إلى أرض الوباء أو الخروج منها حتى لا ينتشر المرض إلى الأخرين آخذا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم 
" إذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها وإذا حل بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها " 


ولكنه رضي الله عنه جوز لهم الانتقال من بقعة الوباء إلى بقعة أخرى تكون سببا للقضاء على المرض لما ولي عمرو بن العاص أمر الشام بعد وفاة أبي عبيدة خطب في الناس قائلا :أيها الناس أن هذا الوباء يشتعل اشتعال النار فتجنبوا منه في الجبال فتفرق الناس في أعالى الجبال يتضرعون إلى ربهم حتى رفعه الله عنهم

ويجوز في حالة الخوف من انتشار الوباء حظر التجول ومنع التجمعات حتى في الجمع والجماعات في المساجد فإن جميع الأحكام إنما شرعت لحفظ الإنسان في دينه ونفسه وماله وعقله وعرضه وهي ما يطلق عليها الضرورات الخمس التي أوجب الشرع حفظها ويكتفى برفع الأذان مع قول المؤذن الصلاة في بيوتكم وهذا ما أمر به الني صلى الله عليه وسلم في حالة المطر الشديد الذي لا يؤذي الناس إلا في ثيابهم فما بالنا بالوباء القاتل

ولقد ذكر المؤرخون أنه في طاعون مصر والشام غلقت أكثر المساجد ولم يوجد من يؤذن بها وكان يكتفى في المناطق الكبرى بأذان واحد

فنغلقها مؤقتا قبل أن تغلق علينا جبرا وهذا ما تؤيده القواعد الفقهية الكلية في الشريعة الإسلامية فلا ضرر ولا ضرار والمشقة تجلب التيسير ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح
ولقد اعترض أبو عبيدة على أمير المؤمنين عمر عندما رفض أن يدخل بلاد الشام خوفا من الطاعون فقال أبو عبيدة أمن قدر الله تفر يا أمير المؤمنين فغضب عمر ثم قال له نفر من قدر الله إلى قدر الله

فعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خرج إلى الشام حتى إذا كان بِسَرْغٍ، لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، قال ابن عباس فقال لي عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم، فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا، فقال: بعضهم خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء. فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال:

 ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجلان؛ فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أفراراً من قدر اللَّه! فقال عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! وكان عمر يكره خلافه؛ نعم نفر من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه؛ أرأيت لو كان لك إبل فهبطت وادياً له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر اللَّه، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللَّه قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكان متغيباً في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علماً: سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه) فحمد اللَّه تعالى عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وانصرف. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

التعاون على البر بين أفراد الشعب
من الأمور البغيضة التي تفرزها الأوبئة العامة إظهار بعض النفوس المريضة التي تألف دائما أن تثري من دماء المقهورين من أفراد الشعب فيحتكرون السلع في وقت عوز الناس إليها أوتفشي الوباء فيهم فهؤلاء انتزع الله من قلوبهم الرحمة والاحتكار حرام بإجماع المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يحتكر إلا خاطئ ,والخاطئ هو الآثم العاصي وإذا كان النهي وارد في وقت الاحتيار فإنه في وقت البلاء يكون أشط والاحتكار ليس قاصرا على السلع الغذائية بل في كل ما يحتاج إليه الناس

ولقد ذكر المقريزي ان التجار لما حصل الطاعون غالوا في السلع فما استفادوا من وراء ذلك بل داهمهم الموت قبل غيرهم وأن الحمالين والحفارين غلوا في أجرتهم لحاجة الناس إلى ذلك فما استفادوا من ذلك وداهم الموت الجميع
ويذكر المقريزي على النقيض من هؤلاء الأصناف من البشر أن أصنافا أخرى من أهل مصر جندوا أنفسهم لتغسيل الموتر والصلاة عليهم ودفنهم والقيام على حاجة أهلهم
حقوق الميت بالكورونا

أولا _ نحتسب على الله تعالى أنه شهيد فهو من الأصناف التي ذكرت في الحديث أنهم شهداء فهو كميت الطاعون فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تعدون الشهيد فيكم؟ فقالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله، فهو شهيد، فقال: إن شهداء أمتي إذاً لقليل، قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، قال ابن مقسم: أشهد على أبيك أنه قال: والغريق شهيد".

ثانيا _ وهو وأن كان شهيدا بإذن الله إلا أنه ليس شهيد حرب فيغسل ويكفن ويصلى عليه

ثالثا _أما عن كيفية تغسيله فإن أمن انتقال العدوى إلى المغسل غسل غسلا عاديا كغسل الميت مع أخذ جميع الاحتياطات اللازمة التي تمنع من نقل العدوى وإلا فيصب عليه الماء من غير دلك حتى يظن تعميم جسده بالماء وإذا تعذر غسله على كل حال يمم بأن يلبس أي مسلم جاونتي ويضرب على الأرص ويمسح وجهه ويديه

ولا يجوز الانتقال من الغسل إلى التيمم إلا عند الضرورة فالغسل فرض كفاية لابد منه وإذا تغذر الغسل والتيمم دفن من غير غسل للضرورة كما في قول المالكية وبعض الحنابلة والقول في ذلك لأهل الاختصاص الأمناء
جاء في الشرح الكبير للدردير" وصب على مجروح أمكن الصَّب عليه من غير خشية تقطُّعٍ أو تزلعٍ ماءٌ من غير ذلك ؛ كمجدور ونحوه ، فيُصبُّ الماء عليه إن لم يَخَفْ تزلُّعه أو تقطُّعه ... فإن لم يُمكن بأن خيف ما ذَكَرَ يُمِّمَ

وَأَمَّا مَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ كَمَا إذَا كَثُرَتْ الْمَوْتَى جِدًّا فَغُسْلُهُ مَطْلُوبٌ ابْتِدَاءً لَكِنْ يَسْقُطُ لِلتَّعَذُّرِ وَلا تَسْقُطُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ
يقول الإمام النووي في المجموع "المجموع ج5 ص128
إذَا تَعَذَّرَ غُسْلُ الْمَيِّتِ لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ احْتَرَقَ بِحَيْثُ لَوْ غُسِّلَ لَتَهَرَّى لَمْ يُغَسَّلْ بَلْ يُيَمَّمُ ، ، وَهَذَا التَّيَمُّمُ وَاجِبٌ ؛ لأَنَّهُ تَطْهِيرٌ لا يَتَعَلَّقُ بِإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ ، فَوَجَبَ الانْتِقَالُ فِيهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ إلَى التَّيَمُّمِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَلَوْ كَانَ مَلْدُوغًا بِحَيْثُ لَوْ غُسِّلَ لَتَهَرَّى أَوْ خِيفَ عَلَى الْغَاسِلِ يُمِّمَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخِيفَ مِنْ غُسْلِهِ إسْرَاعُ الْبِلَى إلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ ، وَجَبَ غُسْلُهُ ؛ لأَنَّ الْجَمِيعَ صَائِرُونَ إلَى الْبِلَى ، هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيمَنْ يُخَافُ مِنْ غُسْلِهِ تَهَرِّي لَحْمِهِ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى غُسْلِهِ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ : يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ : يُيَمَّمُ قَالَ : وَبِهِ أَقُولُ .
   
                                                                                                            تحيات/احمدابوسعيفة


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة